حسين أنصاريان

349

الأسرة ونظامها في الإسلام

مشيئة اللَّه في الأولاد ان اللَّه عز وجل فعالٌ لما يشاء ، وهو مالك السماوات والأرض ، ومن صفاته العليم والقدير والحكيم العدل والرحمن والرحيم ، ومشيئته وقضاؤه بحق عبده تمثّل اللطف بعينه والمحبّة المحضة ومثال الود والرحمة وتجسيداً للكرم وحسن الاختيار . فكل ما يشاؤه لعبده انما يصب في مصلحته للدنيا والآخرة ، وما على العبد الّا التسليم إزاء حكمة اللَّه وعدله ورحمته ومشيئته وذلك هو ارفع عبادةٍ ، وهو من خصال الأنبياء والأولياء ، وعلامة على عشق العاشقين له ومعرفة العارفين به جلّت قدرته . فمن الناس من يجعله عقيماً ، ومنهم من يهبه بنتاً ، ومنهم من يرزقه ابناً ، وقد يجعل في بطن امرأة توأماً أحدهما ذكرٌ والآخر أنثى ، كل ذلك يمثّل الرحمة واللطف بعينه وذروة حبّه جلّ شأنه بعباده . « لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ » « 1 » . على ضوء هذه الآية الكريمة ، البنت تمثل عنوان السلطان والملك ، وتجسيداً لإرادته تعالى في الخلق ، ونور علمه وقدرته إزاء الانسان ، وقد اقتضى علمه

--> ( 1 ) - الشورى : 49 - 50 .